السيد محمد تقي المدرسي

21

الإنسان وآفاق المسؤولية

قالَ هذا رَبّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِني رَبّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ * فَلَمّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبّي هذا أَكْبَرُ فَلَمّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنّي بَريءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ ) ( الأنعام / 78 76 ) . إن أسلوب الاستعراض الرائع الذي استخدمه النبي إبراهيم عليه السّلام تمكّن بالفعل من محاكاة فطرة الناس في مجتمعه ، فآمن من آمن منهم عن بينة ، وكفر من كفر عن بينة وجحود وإلحاد ، وليس عن عدم اقتناع . وعظمة الليل وسحره لم تخدع النبي إبراهيم عليه السّلام ، وحركة الكواكب وبزوغ القمر وحجم الشمس وإشراقها وكونها مركز الكون القريب له ، بالإضافة إلى أنه لم ينخدع بها فهو استخدمها لصالح إثبات العلم والتحدي وتحديد أصل الوجود وهو الله سبحانه وتعالى . إذن ؛ فمن أجل الوصول إلى مرتبة اليقين ينبغي تجاوز عوامل الرهبة والرغبة ، وأن نتجاوز أطماع النفس ووساوسها ، وأن نتجاوز المجتمع الجاهلي وإرهابه . وقبل هذا وذاك من الحري بنا أن نداوم على طلب الوصول إلى اليقين من الله تبارك وتعالى . فقلب الإنسان مشبع بالظلام ووساوس الشيطان ، ولو كشف الغطاء لرأى الإنسان ملايين الوساوس من حوله ، مترصدة أدنى تهاون وضعف منه للانقضاض عليه . والطريق إلى ذلك واضح كل الوضوح ، فالإنسان المؤمن حري به أن يحصّن نفسه من أجل الوصول إلى درجة اليقين والمحافظة على هذه الدرجة بالعبادة ومزيد العبادة ، فالنوافل إذا كانت بالنسبة للناس مستحبة فهي للمؤمن أمر واجب ، إذ القضية ليست قضاء وقت أو مزاج ، بل هي أمر